الشيخ محمد السند
270
تفسير ملاحم المحكمات
القرآنيّة بأنّهم أهل البيت عليهم السلام لكلّ وجميع أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، ثمّ أعطائهم البشارة لأصحاب الجنّة ( أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) . ثمّ عتابهم وتقريعهم روّاد أصحاب النار : ( ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) ، وهو نمط من الحساب والمداينة ، ثمّ إذنهم لأصحاب الجنّة بدخول الجنّة ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) . كما أنّ نعتهم بأنّهم ( على الأعراف ) أيمقام هيمنة وإشراف ، وأنّ نعتهم ( يعرفون كلّاً بسيماهم ) ، أييعرفون صحائف أعمال البشر وما آلت إليه مصائرهم نتاجاً لأعمالهم ، وقد خصّصت آيات الأعراف هذه المعرفة في ذلك بهم دون غيرهم ، وقد تقدّم أنّ الأعراف بحسب اللغة هي علوّ المكان والمقام . كما أنّ مناداة أصحاب الأعراف لكلا الفريقين إشراف على جميع أصحاب المحشر للدلالة على أنّ لهم مقام المحاسبة والمداينة لكلّ من فريق أصحاب الجنّة ، فيبشّروهم ، ولأصحاب النار فيقرّعوهم . كما أنّ التعبير في قوله تعالى : ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) ، أيبين الفريقين : فريق الجنّة والنار ، أيينادي هذا المنادي بين الفريقين : ( أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ) . فحيث وصف أنّ هذا المؤذّن هو بين الفريقين ، أيهو من الفريق الثالث ، وهم أصحاب الأعراف ، كما صرّحت الآيات اللّاحقة بعتاب أصحاب الأعراف لروّاد أصحاب النار بنفس النبرة واللحن ، وكلّ هذه التصرّفات والشؤون المذكورة لأصحاب الأعراف هي من موقع المحاسب ووليّ المداينة ، فهم مظهر ديّان يوم الدين ، ضابطة أسماء الأفعال الإلهيّة ونعوتها إلى ولاته وأوليائه ، وهذا على وتيرة نعت اللَّه تعالى للمحيي والمميت ، وأنّ ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي